مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
39
تفسير مقتنيات الدرر
والزكاة المندوبتين فالمراد أهله خاصّة ومن كان في داره وقربه . وقيل : إنّ إسماعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه وأنّ هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه اللَّه إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه فخيّره اللَّه فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوّض أمرهم إلى اللَّه في العفو والعقاب رواه أبو عبد اللَّه عليه السّلام ثمّ قال في آخر الحديث : أتاه ملك من ربّه يقرء السلام ويقول : اللَّه قد رأى ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فأمرني بما شئت فقال إسماعيل : يكون لي بالحسين أسوة . وبالجملة فالنبيّ مأمور بما امر به من طاعة ربّه أن يبلَّغ إلى امّته والصلاة والزكاة من دعائم الدين النهاية أنّ الكيفيّة تختلف باختلاف الأمم والأنبياء والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا كان مأمورا بأن يأمر أهله بالصلاة كما قال اللَّه سبحانه : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » « 1 » ولا بدّ أن يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال اللَّه : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » « 2 » . والصلاة بآدابها وشرائطها من فوائدها أنّها تحقّق معنى العبوديّة وصورتها وتمنع المصلَّي عن ارتكاب الفحشاء والمنكر ولذلك صارت عمود الدين . ومن آدابها الأذان والإقامة قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّك إذا أذّنت وأقمت صلَّى خلفك صفّان من الملائكة وإن أقمت ولم تؤذّن صلَّى خلفك صفّ واحد . وعن محمّد بن مروان عن الصادق قال : المؤذّن يغفر له مدّ صوته ، لعلّ المعنى أنّ أذانه يغفر له ذنوبا تملأ مدّ صوته ووقعت الذنوب في هذا المقدار من الفضاء في الأرض ويشهد له كلّ شيء يسمعه وقال رسول اللَّه في ذيل حديث : إنّه يأتي على الناس زمان يطرحون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرّمها اللَّه على النار ، ومن أذّن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة ولا ذنب له ، وأوّل من يدخل الجنّة بلال . قال شيخ الطائفة : ولا يجوز الأذان لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها ولا بأس أن يؤذّن وهو على غير وضوء ولا بأس للمؤذّن إذا أذّن قبل الفجر لأنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة لكنّ السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر ولا بأس على
--> ( 1 ) طه : 132 . ( 2 ) الشعراء : 214 .